السيد هادي الخسروشاهي
51
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
اتّضح بشكل جليّ من خلال المسار التاريخي لقصة عبداللَّه بن سبأ : أنّ تاريخ الطبري هو المصدر الوحيد لها ، والتي أثبتها عن طريق سيف بن عمر ، فيعتبر المعين الوحيد الذي يصدر عنه الباحثون والمؤرّخون . ولقد رأينا بوضوح أنّ الطبري إنّما أشار إلى قصة « ابن سبأ » إشارةً إجمالية . بيد أنّ الذي حصل هو أنّه أضاف الكتّاب الذين تأخّروا عن الطبري إضافات من عندهم . فرغم أنّهم يأخذون عن الطبري ، ويعتمدون عليه في أصل النقل - القصة - إلّا أنّهم أضافوا زوائد من عندهم ، وشرحوا وتوسّعوا بأشياء لم يسندوها إلى أيّ مصدرٍ تاريخيٍّ معتبر . والذي حصل هو أن أخذت تتزايد هذه الإضافات بمرور الأيام ، وإذا شئنا أن نتحدّث بلغةٍ أوضح ، فنستطيع القول : إنّ الكتّاب والمؤلّفين استخدموا لغة التهمة والافتراء ، بحيث أخذت هذه تزداد تدريجياً وعلى مرّ العصور ، حتّى إذا ما آل الأمر إلى عصرنا الراهن ، رأينا بعض الكتّاب ينسبون جميع عقائد الشيعة وأفكارها إلى عبداللَّه بن سبأ ، حين يرومون مهاجمة الشيعة والتشيّع ، من دون أن يكون لهم سند أو دليل حتّى على وجود عبداللَّه بن سبأ نفسه . كما أشرنا إليه عند استعراضنا لما قام به من نشاطات مزعومة في مناطق واسعة من الدولة الإسلامية ، والتي صوّرته لاعباً أساسياً في كثير من الأحداث في تاريخ هذه الأمة .